الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
463
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
القطعي الذي ذكرنا وجوده في مواضع متعددة لو كان نبيّهم من ساعة بعثته إلى حين وفاته يكرر دائما « علي خليفتي علي خليفتي » ما كانوا يقبلونه . وقد احتجّ أمير المؤمنين عليه السلام في زمان خلافته وبسط يده بنصوص يوم الغدير ، واستشهد جمعا لم يكن لهم ادّعاء في قباله . فأنكره كثير منهم حتّى دعا عليهم . روى ابن الأثير في أسد الغابة في عبد الرحمن بن مدلج مسندا عن أبي إسحاق حدثّه جمع لا يحصيهم أنّ عليّا عليه السلام نشد الناس في الرحبة من سمع قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيه « من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » فقام نفر فشهدوا أنّهم سمعوا ذلك من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وكتم قوم . فما خرجوا من الدنيا حتى عموا ، وأصابتهم آفة ، منهم يزيد بن وديعة ، وعبد الرحمن بن مدلج ( 1 ) . وفي ( معارف ابن قتيبة ) : أن أنس بن مالك كان بوجهه برص ، وذكر قوم أنّ عليّا عليه السلام سأله عن قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » فقال : كبرت سنّي ، ونسيت فقال له علي عليه السلام : « إن كنت كاذبا فضربك اللّه بيضاء لا تواريها العمامة » ( 2 ) . فكيف يحتجّ في زمن مقهوريته في قبال من يريد حيازة مقامه بالنص عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وكانوا ردّوا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نفسه فلا بدّ أن يحتجّ في قبال ادّعائهم بكونهم من قومه بكونه من عترته وبمنزلة نفسه . وقد قال عليه السلام في هذه الخطبة بالرواية الّتي نقلنا أنّ قريشا لو استطاعوا إنكار قرابته كما أنكروا سببه من سوابقه وفضائله ، وما قاله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيه مقاما بعد مقام ، لفعلوا .
--> ( 1 ) أسد الغابة 3 : 321 . ( 2 ) المعارف : 580 .